تمتليء حياتنا بتلك الامور التي تقف في طريقنا ، تأبى أن تتزحزح أو تتغير .. لتعلن لنا بشكل صارخ لا يدع معه مجالا للشكوك أو الظنون ،أننا نقف أمامها عاجزين ، مكتوفي اليدين !.. حاول مهما تحاول ، اعترض مهما تعترض .. تمرد..


اصرخ بأعلى صوتك و بكل ما تملك من قوة أعلن أنك ترفض
دع العالم كله يسمع أنك تدافع عن ما ترغب ، وأنك تأبى أن تقف مكتوف اليدين ، مستسلما لما يحدث..طبق ذلك المبدأ الذي يقول ان الحياة معركه و انه اذا كان لا بد أن تحارب فلا بد أن تفوز
و لكن ، ماذا بعد ؟
نعم سمع العالم كله رفضك و اعتراضك ، أدرك العالم كله أنك تحارب و أنك ترغب بالفوز و تأبى الخسارة ... و لكن ، هل غيّر رأيك من شيء؟
هل حقا فقط لأنك ترغب بالفوز ، فهذا يعني أنك حقا سوف تفوز ؟
أم أن تلك الأمور ما زالت في مكانها ، شامخة كما الجبل ، تأبى أن تنحنى أو تتغير ، لو قيد أنمله .. تخرج لسانها لك في برود يشعل النار بداخلك ، و تحترق معه كل امالك و أحلامك و رغباتك البائسه
و لماذا لم تتعلم ؟
لماذا لا تتعلم ؟
لماذا تظل تفكر دائما أنه فقط لأنك ترغب بالفوز فهذا يكفي لأن تفوز؟
لماذا تنسى دائما أن القانون في هذه الحياه هو أنه لا يوجد قانون؟
أم أنك تتناسى ؟

و لماذا تصر على أن تبقى في ذلك القصر العاجي الذي يخبرك دوما أن لكلامك معنى و أن لرأيك أهميه
لماذا يتجدد ذلك الأمل المجنون بداخلك في كل مرة ، ليجعلك تظن ان هذه المرة ستختلف... هذه المرة سيكون للكلام معنى .. هذه المرة لن أتنازل عن أحلامي.. و لن أدعها تفر أمام عيني،وأنا لا أفعل شيئا سوى أن أتفرج،وأبكي متوسلة إليها ألا تفعل..ودائما ما تفعل

تمر المرة تلو الأخرى و ليس هناك من جديد ..لا اختلاف
هل حقا فقد الكلام معناه إلى الأبد ؟
هل ستستمر الحياة سلسلة متتابعه من الأحداث المتكررة بلا أدنى تغيير ؟
أبدا لن تتصالح أحلامي مع واقعي ، كما المتوازيان أبدا لا يلتقيان


و رغم كل ذلك ، و رغم كل أحلامي التي تحطمت أمامي على أرض الواقع رغما عن أنفي..ما زال بداخلي بقية من حلم يأبى أن يموت ..
شعاع أمل يصارع من أجل الحياه..طفلة ترفض أن تدرك حقائق الحياة القاسيه.. تأبى أن تدرك أنه لا مكان لها في هذا العالم المتوحش
تصر على أن ترى الحياة وردية جميلة ، و إن لم تكن فبإمكانها هي أن تجعلها كذلك ، و لم لا ؟
تتشبث بأحلامها بعناد طفولي ، تماما كما تتشبث بألعابها
تظن أنها لو قامت بكل ما ينبغي عليها فسوف تحصل على ما تريد ، فمن جد وجد ، و من يذاكر ينجح .. من يصدق يذهب الى الجنة ، و من يكذب فمصيره إلى النار.. من يحب يبقى مع حبيبه ، أبدا لا فراق .. الخير ينتصر دائما ، والشر لا يبقى أبدا .. لا جزاء للإحسان إلا الإحسان
و لم لا ؟ هكذا تتساءل ببراءة الأطفال
ناتج جمع الواحد على الواحد يساوي الاثنين ، و ليس هناك احتمالات أخرى
هكذا الأمور لديها ، ليس لها الا اتجاه واحد ، و لماذا تصبح اتجاهين؟
هكذا قالوا لها ، و هكذا صدّقتهم ، أيضا ببراءة الأطفال
الا ان هذه الطفلة قد تعبت..كذبوا عندما أخبروها بذلك أو أنهم نسوا أن يخبروها أن كل هذه الحقائق قد تأخذ العديد من الأشكال ، الكثير من الاحتمالات،والمئات من الاتجاهات

انها الحقائق المطّاطه ...نعم ، كل ذلك يحدث و يتحقق، و لكن " في النهايه " ، و هذه النهاية قد يقصد بها غالبا يوم القيامة ، نهاية العالم
وأحيانا قد لا يتحقق ، فلا شروط في الحياه..أرهقتها صدمات الحياة

أهلكتها تناقضات الواقع الأسود مع معتقداتها الملائكية البريئة .. حاولت كثيرا أن تكبر ، و تصبح على قدر المواقف التي تفرض نفسها عليها
مرارا و تكرار جاهدت علّها تجد لنفسها مكانا في هذا العالم العجيب
و لكن ، عبثاً أعلنت فشلها ، رافعة تلك الراية البيضاء لتعلن غبائه و استسلامها ، و تعترف بأنها لم تستطع أن تكبر
أم أنها لا تريد ؟
تعود الى الحقيقة التي لم تكذب أو تتغير أبدا..الله...وحده من تجده دوما هناك ، أبدا لا يغلق بابه عندما يغلق الجميع أبوابه ..الحنان و الأمان ، الصدق و السلام.. وحده من عنده معنى للكلام
كما تعودت ، كل ما أعيتها الصدمات و احتاجت حضنا دافئا يحتويها و يضمد جراحها .. فتَحت أو فتحتُ كتاب الله ، كلامه عز و جل ، الذي لم و لن يفقد معناه و كأنه يشعر بها - عز و جل - ، فقد جاءت عيناها على تلك الايه
" ليس لك من الأمر شيء " الاية. و كأنى كنت أراها للمرة الأولى في حياتي
حقا قرأتها مرار و تكرار ، كما نفعل مع كتاب الله جميعا ، و لكن أبدا لم أدركها من قبل ...الأمر هكذا إذن
" ليس لك من الأمر شيء "
أي أن "الأمر كله لله "
فلماذا التعب اذن ؟
و لماذا البكاء و الصراخ ؟
و لماذا الاحباط و السواد ؟
و لماذا نرهق أنفسنا بما لا حيلة لنا به ، و نحملها ما لا تطيق ؟
و لكنها النفس المغرورة التي تظن أن بإمكانها أن تملك العالم بأسره
فلنشغل بالنا بما لنا ، و لندع ما لله لله
! ليتنا نستطيع
يمنى أحمد
7/9/2008



الساعة الآن العاشرة صباحا ..أسمع صوت خطواته ، أشعر أنه هو ، لم يتأخر يوما عن موعده
نعم ، إنه هو ..يأتي مقبلا نحوي ، و لا ينظر إلي ، لا يراني ..يلوي عنقي كما يفعل كل يوم ، و لا يكترث لحالي ! و لماذا يفعل ؟ ما أنا إلا وسية لتحقيق ما يرغب..ينتظره الجميع بشغف ، و لم لا؟ فهو معهم مخلوق آخر! يهتم بهم ، يربّت عليهم بحنان ، و ينساني أنا ؟
ساءلت أبي يوما : لماذا يلوي الجميع عنقي و لا ينظرون إلي ؟
أجابني قائلا : قدرك يا بنيتي ، فإرضي بما قسمه الله لك ، و لا تتمردي و إلا كسروا عنقك و ألقوا بك بعيدا عني

أومأت في صمت ، و في ذهني تشتعل الرغبة في الثورة و العصيان... لا يمكنني أن أستسلم في صمت ، لا بد له أن يشعر بي ، لا بد أن يدرك قيمتي ، أنا من يسمح له بالدخول ، و لا بد أن يعلم ذلك جيدا.. سوف أجعله يركع طالبا العفو و الغفران ، و لن أعفو عنه حتى يربّت عليّ كما يفعل للآخرين ، و أنا لست أقل عنهم شيئا ، إن لم أكن أزيد

قررت أنا (أ.ب) أن أعلن الإضراب و التمرد ، و أطالب بحقي في الاهتمام

اتخذت من ورقة قراري غطاء لي ، لكي يراه عندما يأتي في الصباح ، و رحت في سبات عميق

آتشو... ما هذا البرد ؟
يا إلهي ، إنه هو... لقد داس على ورقة قراري بقدميه ، و يحاول للمرة المائة بعد الألف أن يلوي عنقي
لا ، لن أستجيب هذه المرة ، فقد إتخذت قراري و لن أرجع عنه ، و لو كلفني ذلك حياتي
أوه أخيرا ، لقد توقف..سوف يهتم بي ، نعم لقد نجحت... لحظه .. ما هذا ؟ لقد رحل
لماذا فعل ذلك ؟ هل سيأتي مرة أخرى؟ ماذا سيفعل ؟ لا أريده أن يرحل
هاهو .. لقد عاد ، أخيرا ابتسمت الدنيا لي ..ما هذا ؟ أري في يده أداة ثقيلة
ترى ماذا سيفعل بها ؟ ...يأتي قادما نحوي .. يرفع يديه عاليا ، ينتبه أبي و يكاد يصرخ : توقف ..و لكن ، لا يسمع
يهوي على رأسي بالمطرقة ، لينكسر عنقي و أسقط في الهواء ...أنظر نحو أبي و أنا أحتضر ، أبكي و أرجوه أن يسامحني
لم أكن أرجو إلا شيئا من الاهتمام
"إمضاء : المرحومة " أُكَرة باب