الساعة الآن العاشرة صباحا ..أسمع صوت خطواته ، أشعر أنه هو ، لم يتأخر يوما عن موعده
نعم ، إنه هو ..يأتي مقبلا نحوي ، و لا ينظر إلي ، لا يراني ..يلوي عنقي كما يفعل كل يوم ، و لا يكترث لحالي ! و لماذا يفعل ؟ ما أنا إلا وسية لتحقيق ما يرغب..ينتظره الجميع بشغف ، و لم لا؟ فهو معهم مخلوق آخر! يهتم بهم ، يربّت عليهم بحنان ، و ينساني أنا ؟
ساءلت أبي يوما : لماذا يلوي الجميع عنقي و لا ينظرون إلي ؟
أجابني قائلا : قدرك يا بنيتي ، فإرضي بما قسمه الله لك ، و لا تتمردي و إلا كسروا عنقك و ألقوا بك بعيدا عني

أومأت في صمت ، و في ذهني تشتعل الرغبة في الثورة و العصيان... لا يمكنني أن أستسلم في صمت ، لا بد له أن يشعر بي ، لا بد أن يدرك قيمتي ، أنا من يسمح له بالدخول ، و لا بد أن يعلم ذلك جيدا.. سوف أجعله يركع طالبا العفو و الغفران ، و لن أعفو عنه حتى يربّت عليّ كما يفعل للآخرين ، و أنا لست أقل عنهم شيئا ، إن لم أكن أزيد

قررت أنا (أ.ب) أن أعلن الإضراب و التمرد ، و أطالب بحقي في الاهتمام

اتخذت من ورقة قراري غطاء لي ، لكي يراه عندما يأتي في الصباح ، و رحت في سبات عميق

آتشو... ما هذا البرد ؟
يا إلهي ، إنه هو... لقد داس على ورقة قراري بقدميه ، و يحاول للمرة المائة بعد الألف أن يلوي عنقي
لا ، لن أستجيب هذه المرة ، فقد إتخذت قراري و لن أرجع عنه ، و لو كلفني ذلك حياتي
أوه أخيرا ، لقد توقف..سوف يهتم بي ، نعم لقد نجحت... لحظه .. ما هذا ؟ لقد رحل
لماذا فعل ذلك ؟ هل سيأتي مرة أخرى؟ ماذا سيفعل ؟ لا أريده أن يرحل
هاهو .. لقد عاد ، أخيرا ابتسمت الدنيا لي ..ما هذا ؟ أري في يده أداة ثقيلة
ترى ماذا سيفعل بها ؟ ...يأتي قادما نحوي .. يرفع يديه عاليا ، ينتبه أبي و يكاد يصرخ : توقف ..و لكن ، لا يسمع
يهوي على رأسي بالمطرقة ، لينكسر عنقي و أسقط في الهواء ...أنظر نحو أبي و أنا أحتضر ، أبكي و أرجوه أن يسامحني
لم أكن أرجو إلا شيئا من الاهتمام
"إمضاء : المرحومة " أُكَرة باب